كلمة رئيس جامعة الفرات

قبل عام 2006 , كان ثمَّة حلم يُراود أبناء المنطقة الشرقية , أولئك الذين كانوا يُرسلون أبناءهم إلى اصقاع سورية , للدراسة في جامعاتها الأربع آنذاك , يقطعون من لقمة عيشهم , لتأمين مصاريف الدراسة و السكن لأبنائهم .

قبل عام 2006 , كان ثمة حلم يراود فتيات المنطقة الشرقية , اللاتي كَّن يحصلن على درجات متقدمة في الثانوية العامة , ثم يكتفين بالدراسة في المعاهد المتوسطة , تحاشياً للسفر و الدراسة خارج محافظاتهم لأسباب شتى .

قبل عام 2006 , كان ثمة حلم يراودُ أصحاب الكفاءات العلمية من أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأربع المتاحة , للاستقرار في محافظاتهم , و المساهمة في التأسيس لمركز إشعاع علمي حضاري فيها .

قبل عام 2006 , كان ثمة حزمة من الأحلام , عايشها أبناء المنطقة الشرقية  , الذين كانوا يرون في كلية وحيدة عريقة , هي كلية الزراعة , النواة الأمثل لإحداث جامعة في المنطقة الشرقية .

ليكبُر الحلم , ويكبر الطموح , ويتكلل بسعي الشرفاء , الذين قدموا كل ما في جعبتهم من جهود مخلصة , وآراء نيرة , ومعطيات محفزة في الطريق إلى تحقيق أملٍ طالما راود الجميع .

وفي مطلع تموز , عام 2006 , كان أبناء المنطقة الشرقية , على موعد مع عطاء كبير , من رجل العطاء الكبير , صاحب الرؤية الثاقبة والأفق المتفرد , الذي جعل التطوير رؤية والتحديث منهجاً , والعلم خبز الحياة , سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد .

فصدر القانون رقم /33/ لعام 2006 القاضي بإحداث جامعة في المنطقة الشرقية باسم جامعة الفرات مقرها محافظة دير الزور , ولها فروع في محافظات الحسكة و الرقة .

لتتوالى الأحداث , وتُشاد صروح العلم في المحافظات الثلاث , حتى بلغت خمساً وعشرين كلية , إحدى عشرة كلية منها في محافظة دير الزور , وثماني في محافظة الحسكة , وستٌ في محافظة الرقة .

ولتضع الجامعة إثر ذلك رؤيتها الواضحة و رسالتها البينة , وأهدافها المُتسقة مع احتياجات العصر ومتطلبات المنافسة , ورسم ملامح مشروعها العلمي والثقافي .

ولتنخرط في سياق منظومة التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية , ولترسخ خلال فترة وجيزة مكاناتها وقدرتها على الإسهام مع الجامعات السورية العامة والخاصة في تحقيق الأهداف العامة للدولة , وتعزيز مكانتها العلمية على خارطة الدول المتقدمة علمياً وتحقيق المنافسة المرجوة , ورفد المجتمع بالكوادر المؤهلة في مختلف مناحي الحياة , والتي تستطيع تحقيق تنمية مستدامة وحضارة إنسانية متقدمة , وبناء قاعدة علمية قادرة على خوض غمار البحث العلمي ومواكبة التطورات ونقل التقانات الحديثة وتطبيقات البحث العلمي في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية .

لقد حققت جامعة الفرات منذ تاريخ إحداثها – وبالرغم من الفترة الوجيزة نسبياً – قفزات نوعية في مجال إحداث كليات جديدة , وتأمين كوادر تدريسية وفنية , وتأمين البنى التحتية , والبرامج التعليمية , ومتطلبات البحث العلمي وتوفير التجهيزات والتقانات العلمية , وتأمين السكن الجامعي , والأهم من كل ذلك ربط الجامعة بالمجتمع وسوق العمل , وعقد اتفاقات التعاون و التبادل مع جهات مختلفة .

وحققت الجامعة خطوات مميزة في مجال البحث العلمي , وتصدر عنها مجلة للبحوث و الدراسات العلمية المحكمة في مختلف الاختصاصات .

ولأن أي عمل , لابد أن تشوبه بعض المنغِصات والتحديات , فإن الجامعة تجد نفسها معنية بتوفير بيئة تعليمية متكاملة تعزز روح المبادرة والمشاركة واجتراح الحلول الموضوعية المبنية على أسس علمية , وعلى مبدأ التشاركية مع كل من يستطيع أن يضع لبنة في صرح الجامعة .

وفي الختام , فإن الجامعة تدرك بعمق , الدور المنوط بها , كمركز إشعاع علمي وحضاري , يُعوَّل عليه في تحقيق النهوض والارتقاء بالمجتمع , وتحقيق غايات التقدم و التطور والازدهار .


 
  
                                                                                                                                                     رئيس جامعــــــــة الفـــــــــرات
 
                                                                                                الأستاذ الدكتور جاك حنين مارديني