جامــــــعة الفــــــرات
  النشأة والواقع والتطلّعات
 

العلم أساس بناء الإنسان المبدع القادر على عمارة الأرض التي استخلفه الله عز وجل عليها, ومن هنا نجد أن الأمم تتسابق لبناء صروحها العلمية وتعتبر الجامعات هي قمة تلك الصروح, ولهذا دأب المتنورون في سوريا منذ أوائل القرن العشرين على إحداث نواة جامعة دمشق التي وُلد من رحمها جامعات حلب والبعث وتشرين, ومن رحم جامعة حلب ولدت نواة جامعة الفرات, ففي عام 1977 أُحدثت كلّيّة الهندسة الزراعية في دير الزور, ثم تتالت العطاءات في عهد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد, ففي عام  2002 فأحدثت كلّيّة العلوم وكلّيّة الآداب والعلوم الانسانية في دير الزور, وتلتهما كلّيّة التربية في عام 2004, ثم كانت القفزة النوعية في عام 2005 إذ صدر المرسوم رقم 274 الذي قضى بإحداث اثنتي عشرة كلّيّة موزعة على محافظات المنطقة الشرقية( دير الزور-الرقة –الحسكة), وقد كانت هذه الكليات تتبع إدارياً لجامعة حلب حتى تاريخ 1/7 /2006  حيث صدر القانون رقم /33/ الذي تضمن تسمية جامعة الفرات لتصبح جامعة مستقلة, وفي عام 2008 صدر المرسوم رقم /139/ القاضي بافتتاح فَرْعَي الجامعة في الحسكة والرقة.

ويتبع الجامعة عدد من المعاهد المتوسطة بالإضافة إلى مركز الأبحاث الزراعية, والذي يقدم خدمات جليلة للجامعة, حيث يؤمّه عدد من الباحثين والعلماء وطلاب العلم من جميع أنحاء الوطن العربي, ويضم المركز كفاءات علمية ذات تخصصات مختلفة تعمل على بلورة البحوث والدراسات الميدانية لتقديمها للجهات المعنية دعماً لمسيرة التطوير والتحديث, كما تم مؤخراً إحداث مركز ضمان الجودة في الجامعة.

أما من الناحية العلمية فقد اعتمدت جامعة الفرات على بعض المختصين المحليين أولاً, وعلى استقدام المحاضرين من الجامعات الأخرى ثانياً, ثم سعت لتكوين طاقم تعليمي خاص بالجامعة نقلاً من الجامعات الأخرى؛ وتعييناً عن طريق مسابقات أعضاء هيئة التدريس, حتى بلغ العدد حالياً حوالي المئة عضو, بالإضافة الى عدد لابأس به من أعضاء الهيئة الفنية, كما تم قبول عدد جيد من المعيدين, وقد أوفدت الجامعة معظمهم في بعثات خارجية وداخلية للحصول على درجة الدكتوراه, وهذه الجهود أدت إلى أن يكون المستوى العلمي للطلاب والمتخرجين جيداً جداً حتى أصبحوا يضاهون أقرانهم من خريجي الجامعات الأخرى.

أما من الناحية الإنشائية فإن الجامعة تعتمد على الأبنية المؤقتة ماعدا كلّيّتي الآداب والعلوم الإنسانية والهندسة الزراعية في دير الزور, حيث انتقلت إلى هاتين الكليتين كليات دير الزور والرقة بعد أن دمّر الإرهابيون مباني هذه الكليات في المناطق التي سيطروا عليها, وبعد أن تم تحرير المدينة بالكامل من رجس الإرهاب تأمل الجامعة أن تُرمم ما يمكن ترميمه من مباني تلك الكليات ريثما تنتهي الحرب ويُصار إلى إنشاء مباني خاصة بالكليات والإدارة المركزية, واستكمال بناء الوحدات السكنية للطلبة في الأرض المخصصة للجامعة جنوب مدينة دير الزور, وأما الرقة العزيزة فقد طالت يد الإرهاب الداعشي والتحالف الدولي مباني كلّيّاتها المؤقتة وعاثت فيها فسادً وتدميراً والأمل معقود على بواسل الجيش العربي السوري الذين سيعيدون المدينة الى حضن الوطن قريباً بعون الله تعالى.

أما أهمّ انعكاسات إحداث الجامعة على المنطقة الشرقية فتتجلى بـــــــــ:

1-  تقديم العلم والمعرفة لطلاب الجامعة ليكونوا غراساً تثمر عطاءً طيّباً ينعكس على مسيرة التعليم والاقتصاد والثقافة ومناحي الحياة كلها, مما يرفد سوق العلم بتخصصات جديدة تساهم في بناء المجتمع وتقوي نهضته في المجالات كلها, فالشباب المتنور هو الأصل في بناء الوطن وإعمار ما هدّمته آلة الحرب الغاشمة التي فرضتها دول الاستعمار على سوريا الصامدة.

2-  إحداث تغيير في البنية الثقافية في المنطقة وخلق حركة اقتصادية مؤثرة نتيجة ربط الجامعة بالمجتمع, من خلال تقديم الاستشارات العلمية التي يقوم بها المدرسون في مخابر كليات الجامعة ومركز البحوث, ومن خلال الندوات والمؤتمرات التي جهدت الجامعة في إقامتها.

3-    استدراك النقص الحاصل في قطاع التعليم الأساسي والثانوي من الكوادر التعليمة خاصة المواد العلمية واللغات.

4-  تنوع فرص التعليم الجامعي, مما يسهل استيعاب أكبر عدد ممكن من أبناء المنطقة وخاصة الإناث, وهذا الأمر كان يحول دونه أحياناً بُعد الجامعات الأخرى, وضعف الموارد المالية لكثير من المواطنين, مما يجعل الكثير من الأسر تحجم عن إتمام الدراسة الجامعية لأبنائها.

أما التطلعات المستقبلية فتتمثل في:

1-  إنجاز البنى التحتية المتعلقة بالكليات والمقرات الإدارية والسكن الجامعي, واستكمال النقص الحاصل في المخابر والمكتبات والتي أفسد معظمها الإرهابيون, خاصة في الكليات التي وقعت تحت سيطرتهم في الرقة ومعظم كليات دير الزور.

2-    استحداث مشفى جامعي يقدم التدريب العملي لكلّيّات الطب والتمريض.

3-    استحداث مديرية للمعلوماتية تقدم التأهيل والتدريب للطالب والمدرس والإداري نظراً لأهمية العمل على الحاسوب.

4-    التواصل الأمثل مع الجامعات والمراكز البحثية المتقدمة في العالم للاستفادة من الخبرات العالمية, والاطلاع على الجديد في المجالات العلمية.

5-  العمل على استكمال الكادر التعليمي والإداري في كليات الجامعة للاستغناء ما أمكن عن ندب الموظفين من الدوائر الحكومية والمحاضرين الذين يحضرون من جامعات القطر الأخرى مع اعترافنا لهم بالجميل كاملاً.

هذا غيض من فيض الطموحات التي تجيش في صدور القائمين على هذه الجامعة, وبالعزيمة الأكيدة والإرادة المبدعة سوف تأخذ هذه الطموحات طريقها إلى التحقيق بإذن الله, وتحقيقها سهل على شعب صمد أمام الارهاب, وانتصر في الحرب الكونية التي شنتها عليه قوى الظلام وأذنابها.

 والشكر كل الشكر للجنود المجهولين من كادر الجامعة  وطلابها, الذين تحملوا التشريد والحصار والجوع,  وأصروا على أن تستمر الدراسة في الجامعة, إلى أن تمكّن بواسل جيشنا من دحر الإرهاب, والشكر موصول للقيادة الحكيمة في بلدنا الحبيب وعلى رأسها السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد لما أولوه من رعاية لهذه الجامعة إذ خصّوها بمزايا لم تُعط لأيّة جامعة أخرى.

وفي الختام نتمنى أن تصبح جامعة الفرات منارة للعلم وموئلاً لطلابه لتؤدي دورها الكامل في بناء وطننا العزيز, فليس بالخبز وحده يعيش الإنسان ولكن بالعلم والعمل تُبنى الأوطان, وكما قال الشاعر محمود سامي الباردوي:

بقوّة العلـــــم تَقوى شوكة الأمــــــم            فالحكــم في الدهر منسوبٌ إلى القلم

 

 

                                                                                                    رئيس جامعــــــــــــــــــــــة الفـــــــــــــــــــــــــــــــــرات

 

                                                                                                     الأستاذ الدكتور راغب العلي الحسين

جميع الحقوق محفوظة لجامعة الفرات ©  2018